ابن الجوزي

133

كتاب ذم الهوى

عبيد اللّه « 1 » المرزباني وأبو عمر بن حيّويه وأبو بكر بن شاذان ، قالوا : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه ، قال : دخلت على محمد بن داود الأصبهاني في مرضه الذي مات فيه ، فقلت : كيف تجدك ؟ فقال : حبّ من تعلم أورثني ما ترى . فقلت : ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه ؟ فقال : أما النظر المباح فأورثني ما ترى ، وأما اللذة المحظورة فإنه منعني منها ما حدّثني به أبي ، قال : حدثنا سويد بن سعيد ، قال : حدثنا علي بن مسهر ، عن أبي يحيى القتّات ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه قال : « من عشق وكتم وعفّ وصبر ، غفر اللّه له وأدخله الجنة » « 2 » . فإن قال قائل : قد صرّح هذا الرجل بأنّ النظر مباح ، فما تقول في ذلك ؟ . فالجواب : أنه إنما يباح النظر إلى الأمرد مع عدم الشهوة ، فإن عدمت لكنه يخاف أن تثور بالنظر ، فلأصحابنا فيه وجهان ، ومتى كان الطبع صحيحا فالشهوة قائمة والتحريم ملازم ، فمن ادعى أنه لا يشتهي ، فهو كذاب ، فلو قدّرنا صدقه كان بهيمة لا آدميا ، وظاهر قول ابن داود يدلّ على أنه لم ير النظر محرما . ولقد أخطأ في ذلك وجرّ عليه خطؤه التلف ، بعد اشتهاره بين الناس وافتضاحه ، حتى كان أبو العباس ابن سريج إذا ناظره يقول له : عليك يا ابن داود

--> ( 1 ) تحرف في المطبوع إلى : أبو عبد اللّه . ( 2 ) منكر موضوع . رواه الخطيب في « تاريخ بغداد » ( 5 / 156 ، 262 ) و ( 6 / 50 - 51 ) ، و ( 11 / 297 ) و ( 13 / 184 ) ، والكلاباذي في « مفتاح المعاني » ( 281 / 2 ) ، والسلفي في « الطيوريات » ( 24 / 2 ) ، وابن عساكر في « تاريخ دمشق » ( 2 / 263 / 2 ) ، والمصنف في « مشيخته » ( الشيخ 78 ) عن ابن عباس ، وفيه سويد بن سعيد وأبو يحيى القتّات : ضعيفان . ولفظه عندهم : « من عشق وكتم وعفّ فمات فهو شهيد » . ولفظ المصنف هذا رواه الخطيب ( 5 / 262 ) عن ابن عباس ، بهذا الإسناد .